السيد نعمة الله الجزائري

33

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

عرفات كلّها خنازير وقردا وكلابا وحيات وعقارب وصورا هائلة فخاف ورجع فصاح به رجل لا تخف وامض إلى هميانك هذه ذنوب الحاجّ نطفوها ، لأنّ اللّه غفرها لهم بسبب هذا الوقوف ولو بقيت عليهم لأتتهم في القبور بهذه الصور . في كتاب الاحتجاج عن ثابت البناني قال : كنت حاجّا وجماعة عبّاد البصري مثل أيّوب السجستاني وحبيب الفارسي . فلمّا دخلنا مكّة رأينا الماء قليلا لقلّة الغيث ففزع إلينا الناس يسألونا أن نستسقي لهم فأتينا الكعبة وطفنا بها ثمّ سألنا اللّه خاضعين متذلّلين فمنعنا الإجابة فبينا نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل قد أكربته أحزانه وأقلقته أشجانه فطاف بالكعبة أشواطا ثمّ أقبل علينا وقال : يا مالك بن دينار ويا فلان ويا فلان . قلنا : لبّيك يا فتى ، فقال : ما فيكم أحد يجيبه الرحمن ؟ فقلنا : يا فتى علينا الدّعاء وعليه الإجابة ، فقال : ابعدوا عن الكعبة فأتى الكعبة وخرّ ساجدا فقال في سجوده : سيّدي بحبّك لي لأسقيتهم الغيث ، فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب ، فقلت : يا فتى من أين علمت أنّه يحبّك ؟ قال : لو لم يحببني لم يستزرني . فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني فسألته بحبّه لي فأجابني ثمّ ولّى وأنشأ يقول ، شعر : من عرف الربّ فلم تغنه * معرفة الربّ فذاك الشقيّ ما ضرّ في الطاعة ما ناله * في طاعة اللّه وماذا لقى ما يصنع العبد بغير التّقى * والعزّ كلّ العزّ للمتّقي فقلت : يا أهل مكّة من هذا الفتى ؟ قالوا : عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب « 1 » . أقول : لمّا كان أكثر هؤلاء من صوفية أهل الخلاف الذين يدّعون محبّة اللّه سبحانه لهم وأنّهم ممّن يستجاب دعاءهم بيّن لهم عليه السّلام أنّ اللّه لا يحبّهم ولا يقبل لهم دعاء ؛ لأنّ القبول فرع المحبّة وإلّا فما يترتّب على دعاء من لا يحبّه اللّه مثل المخالفين في الأديان

--> ( 1 ) - الاحتجاج : 2 / 48 ، وبحار الأنوار : 46 / 51 .